أبو البركات بن الأنباري

199

البيان في غريب اعراب القرآن

في الأرض . وإنما جاز حذف المفعول الأول لأنه مبتدأ في الأصل ، وحذف المبتدأ كثير في كلامهم ، ويحتمل أن يكون « الذين ومعجزين » مفعولى « يحسبن » وفاعله مقدر ، وتقديره لا يحسبن الإنسان الكافرين معجزين . فيكون نهيا للغائب . قوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ » ( 55 ) . وعد في الأصل يتعدى إلى مفعولين ، ويجوز الاقتصار على أحدهما ، ولهذا اقتصر في هذه الآية على مفعول واحد ، وفسّر العدة بقوله : « ليستخلفنهم » . قوله تعالى : « يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » ( 55 ) . يعبدونني ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال . قوله تعالى : « ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ » ( 58 ) . ثلاث عورات ، يقرأ بالنصب والرفع . فالنصب على أن يكون بدلا من قوله : « ثَلاثَ مَرَّاتٍ » ، و « ثلاث مرات » . ظرف زمان ، أي ، ثلاثة أوقات ، وأخبر عن هذه الأوقات بالعورات لظهورها فيها ، كقولهم : ليلك نائم ، ونهارك صائم . ونظائره كثير . والرفع على تقدير مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هذه ثلاث عورات وتقديره ، هذه ثلاثة أوقات عورات . وحذف المضاف اتساعا . ومن فتح الواو من « عورات » جاء به على قياس جمع التصحيح ، نحو ، ضربة وضربات ، والقراءة المشهورة بسكون الواو ، ولمكان حرف العلة ، لأن الحركة تستثقل على حرف العلة وهي اللغة الفصيحة . طوافون ، خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هم طوافون . أي ، أنتم طوافون .